الطلاب
الكليات وهيئة التدريس
رسالة مهمة حول فايروس كورونا كوفيد-19
img

ما التعليم الأمريكي؟


ماذا تعني صفة "الأمريكي" حقاً في سياق التعليم الجامعي؟ إنها تعني ما هو أكثر بكثير من مجرد "اللغة الإنجليزية" أو استخدام بعض الكتب التعليمية الأمريكية. لكي تكون الجامعة أمريكية حقاً، يجب ألّا تعتمد اللغة الإنجليزية لغةَ تعليمٍ حسب، بل تعتمد أيضاً ثقافة التعليم العالي في الولايات المتحدة وأخلاقياته كما هو معترفٌ به من مؤسسات الاعتمادية في الولايات المتحدة. وهذا ما تقدمه الجامعة الأمريكية في بغداد لشعب العراق.

ببساطة، إن وضع كلمة "أمريكية" صفةً لجامعة لا يضمن أن تكون المؤسسة ذات مستوى عالٍ أو حتى تقترب من تقديم تعليم حقيقي على الطريقة الأمريكية. في الواقع، لا توجد متطلبات لتسمية جامعة معينة بأنها "أمريكية"، ومن ثمّ تختلف الجودة اختلافاً كبيراً. يجب أن تعني صفة "أمريكية" شيئاً ما؛ يجب أن تحمل قيمة معينة، ويجب ألا تستخدم فقط كأداة تسويق تساعد الجامعة في استقطاب الطلبة. على الرغم من وجود عدد من الجامعات الخاصة في جميع أنحاء العالم موسومة بكلمة "أمريكية"، لا تنتمي هذه الجامعات الأمريكية إلى حكومة الولايات المتحدة، وليست بالضرورة أمريكية من حيث الأسلوب أو الجوهر.

ليست الجامعات "الأمريكية" أيضاً، تابعة لبعضها بعضاً، ولا تخضع لسيطرة هيئة أو جمعية واحدة. إذ تضع كلّ مؤسسة مقرّراتها، وبيانات عن رسالتها والقيم الخاصة بها. ولا توجد آلية شاملة لمراقبة الجودة أو سلطة رقابية تضمن الاتساق في البرامج والخدمات. إذن، كيف يمكن للطلبة الطموحين وأولياء أمورهم أن يعرفوا أنهم يحصلون على قيمة حقيقية مقابل المال الذي يدفعونه من خلال الحصول على "تعليم جامعي أمريكي حقيقي"؟

عند مناقشة التعليم الجامعي على الطريقة الأمريكية خارج الولايات المتحدة، تبرزُ عدة أسئلة أساسية نجملها كالآتي:

  1. هل تلتزم هذه الجامعات بالمعايير الصارمة لأفضل الجامعات الأمريكية في الولايات المتحدة؟ وهل ستنال الاعتمادية من أفضل وكالات الاعتمادية ومؤسساتها في الولايات المتحدة؟
  2. هل تطبّق هذه الجامعات بالفعل النموذج الأمريكي للتعليم العالي للعلوم الإنسانية والتطبيقية (Liberal Arts)؟ وهل حصل الطلبة على تعليم واسع خلال أول عامين من دراستهم، قبل الدراسة المتخصصة في السنتين الثالثة والرابعة؟
  3. هل يغذّي الطلاب تفكيرهم من خلال اكتساب المعرفة من خارج مجال دراستهم؟ وهل يتمّ تشجيع الطلبة على التفكير النقدي من خلال تعلم كيفية الكتابة بطريقة إبداعية، وأن يكونوا فاعلين في التواصل، واكتساب المعرفة الذاتية، وزيادة وعيهم الثقافي، والالتزام بالتعلم طيلة العمر؟ هذه هي "المهارات الناعمة" التي ستمكّن الخريجين من الحصول على وظيفتهم الأولى عند التخرج والتقدم في حياتهم المهنية على مدى السنوات الآتية.

أين تُخفقُ معظم ما يسمى بالجامعات ذات النمط الأمريكي؟

بنحوٍ عام، تُخفقُ العديد من الجامعات حول العالم، تلك التي تحمل اسم "أمريكية"، في أربعة مجالات جوهرية، بما في ذلك الالتزام بتقاليد للعلوم الإنسانية والتطبيقية (Liberal Arts)، والحياة الطلابية، وإدارة المؤسسة، ومعايير التدريس:

تقاليد العلوم الإنسانية والتطبيقية (Liberal Arts): لا تتبع حقاً معظمُ الجامعات ذات النمط الأمريكي تقاليد العلوم الإنسانية والتطبيقية كما تمارَس في الولايات المتحدة. إن ما يميز جامعة أمريكية حقيقية عن غيرها هو طبيعتها "التحرّرية". وهذا يعني في جوهره أن أفضل مؤسسات التعليم العالي على الطراز الأمريكي تستند إلى تطوير مهارات التفكير النقدي، والتفوق في التواصل الشفوي والكتابي، وتأكيد التعلم مدى الحياة. ويختلف هذا اختلافاً كبيراً عن معظم الجامعات في المنطقة التي تعتمد على نظام المحاضرات والامتحانات حيث يتعلم الطلاب حفظ الحقائق عن ظهر قلب، وليس بالضرورة التفكير التحليلي. فالجامعة الحقيقية على الطراز الأمريكي، لا يتم إعداد الطلاب فقط للحصول على وظيفة بعد الكلية، ولكنهم يُعدّون للتعلم مدى الحياة.

الحياة الطلابية: غالباً ما تكون الحياة الطلابية في العديد من الجامعات ذات الطراز الأمريكي بالخارج سيئة للغاية مقارنةً بالجامعات الأمريكية الحقيقية. فالأنشطة خارج المقرّرات – مثل ألعاب القوى للطلبة والأندية والمنظمات – هي بشكل عام إمّا محدودة أو غير موجودة. وغالباً ما يكون هناك القليل من خدمات الاستشارة والرعاية الصحية وخدمات دعم الطلبة الأخرى، أو لا توجد.

إدارة أعضاء هيئة التدريس ومشاركاتهم: على عكس الجامعات الحقيقية ذات الطراز الأمريكي، نادراً ما يشارك أعضاء هيئة التدريس في الإدارة المباشرة للجامعة، كما هو مطلوب من وكالات الاعتمادية في الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، فإنّ أعضاء هيئة التدريس ليسوا مخولين للقيام بأكثر من التدريس. والمعنويات غالباً ما تكون منخفضة، ولا يوجد نظام توظيف مستقرّ. لا تستطيع مثل هذه الجامعات غالباً الاحتفاظ بأعضاء هيئة تدريس كفوئين، ومن ثمّ يُضعف هذا الأمر تجربة الطلبة بسبب التقلّبات الكثيرة.

معايير التدريس: تُعَدُّ معايير التدريس في العديد من الجامعات الأمريكية ذات النمط الأمريكي، على نحو عام، منخفضة جدًا مقارنةً بالجامعات الأمريكية الحقيقية. فيتجشّم المدرسون غالباً عناء أربع أو حتى خمس دورات لكل فصل دراسي مقارنةً باثنين أو ثلاثة دورات في الولايات المتحدة. أمّا جودة البحوث فهي غالباً ضعيفة أو حتى غير موجودة. وهذا يعني أن أعضاء هيئة التدريس لا يواصلون تحديث ملعوماتهم غالباً، ومن ثمّ لا يستطيع الطلبة اكتساب أفكار قيّمة في منهجية البحث. فنسبة الطلبة إلى أعضاء هيئة التدريس أعلى بكثير من الولايات المتحدة، حيث يبلغ متوسط ​​حجم الصفّ المفضّل 15: 1 (الطلبة: عضو هيئة التدريس)، وباستثناء بعض الدورات التمهيدية لطلبة السنة الأولى، نادرًا ما تتجاوز 20: 1.

كيف ستضمن الجامعة الأمريكية في بغداد الطراز الأمريكي للجامعة؟ والإجابة عن هذا السؤال نقدّمها في عهد الجامعة الأمريكية في بغداد . يرجى قضاء بعض الوقت لقراءة هذا العهد لأنه يمثّل التزامنا تجاهكم، ومسؤوليتنا تجاه الطلبة وذويهم.