الطلاب
الكليات وهيئة التدريس
img

الحياة في بغداد


بغداد عاصمةُ العراقِ وأكبرُ مدنِهِ، يقدّرُ عددُ سكانها بحوالي 8،850،000 نسمة، وهي ثاني أكبر مدينة في العالم العربي، بعد القاهرة.

تقعُ بغداد على نهر دجلة، وقد تأسست المدينة في القرن الثامن الميلادي، وأصبحت عاصمة الخلافة العباسية. وعلى مرّ القرون الخمسة التي حكمت فيها الدولة العباسيّة، تطورت بغداد حتى أصبحت المركز الثقافي الأكثر أهمية في الحضارة العربية والإسلامية، وكانت حقًا واحدةً من أعظم مدن العالم، واكتسبت سمعة في العالم كما كانت تعرف آنذاك باسم "مركز العلم". وفي الواقع، هناك مقولة عربية معروفة مفادها "الكتاب يُكتب في القاهرة، ويُنشر في بيروت، ويُقرأ في بغداد"، مما يدل على سمعتها الإقليمية في العصر الحديث مركزاً فكرياً.

كانت بغداد أكبرَ مدينة في العالم العربي لعهدٍ طويل من العصر العباسي. ولكن جرى تدمير المدينة إلى حد كبير على أيدي المغول في عام 1258 م، مما أدى إلى تدهورٍ امتد عدة  قرون بسبب الأوبئة والحروب المتكررة. وبعد الاعتراف بالعراق دولةً مستقلةً في عام1932، استعادت بغداد مكانتها السابقة مركزاً مهماً للثقافة والتعليم في العالم العربي.

ومع ظهور الدكتاتورية وعقود من الحروب التي أعقبتها، وتلاها الكفاح ضد الإرهاب، عانت المدينةُ من أضرار جسيمة في بنيتها التحتية ومؤسساتها. ومع ذلك، فإنّ المدينة تتعافى بسرعة الآن، وتلعب الجامعة الأمريكية في بغداد دوراً رئيساً في إحياء بغداد والعراق.

وها هي مرة أخرى، تعجّ المقاهي على طول نهر دجلة بالنشاط، وقد عادت الحياة الليلية، إذ تستمتع العائلات والأزواج والأصدقاء بالعديد من الحدائق والمتنزهات على طول شواطئ النهر، وتتذوّق الآيس كريم والعصائر الطازجة، في حين تقدم المطاعم الأطباق المتنوعة بتنوّع الثقافات العالمية. وتعجّ النوادي والمطاعم بالحياة الاجتماعية حتى ساعات الصباح الأولى، وتزدحم الشوارع بالسيارات في ليالي عطلة نهاية الأسبوع، حيث يبدو أن المدينة بأكملها تستمتع بساعات المساء الباردة. وتظلّ العديد من المطاعم مفتوحة حتى منتصف الليل، حيث تستمتع العوائل العراقية بولائم متأخرة وأجواء اجتماعية نابضة بالحياة. وتنتشر مراكز التسوّق في جميع أنحاء المدينة، حيث تعرضُ منتجات من جميع أنحاء العالم، وتوفر واحات مكيّفة في أيام الجوّ الحارّ. إنها بالفعل صورة مختلفة تمامًا عما يتذكره الكثير من الناس منذ بضع سنوات فقط.

إنّ شارع المتنبي، وهو المركز الفكري التاريخي لبغداد الذي يضمّ مكتبات بيع الكتب والمقاهي، يعجّ مرة أخرى ببائعي الكتب والقراء، والمثقفين الذين يتجمّعون في المقاهي. والقراء العراقيون الحريصون على اقتناء الكتب بلغات مختلفة يقدّمون  شهادة على روح العراقيين بعد تفجير الإرهابيين لشارع المتنبي عام 2007. أمّا انتعاش الجامعات وإعادة البناء بعد سنوات من الإهمال فهي شهادة على القوة الروحية والحيوية للأمة العراقية. إنّ إحياء هذا المركز الفكري في الشرق الأوسط يرمز إلى قوة الشعب العراقي وطواعيته.

مع أنّ هناك أعمالاً كثيرة يجبُ إنجازها، تمّ إحراز تقدم كبير. وما تزال بغداد تشهد انتعاشها ببناء منافذ التجزئة والفنادق الجديدة وإصلاح البنية التحتية. وتسهمُ الجامعة الأمريكية في بغداد، بوصفها مشروعاً جديداً وحيويّاً في هذه المدينة الرائعة المطلّة على نهر دجلة، في تمهيد الطريق لتطوير كامل للمدينة والمنطقة، ومنح الشباب العراقي فرصًا حُرموا منها حتى الآن. إنه وقتٌ مبهجٌ ومكانٌ مبهجٌ لإطلاق مشروع الجامعة!