بالشراكة مع “المعهد الدولي لإدارة المياه“ والجامعة المستنصرية و“برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في المنطقة العربية” (المعروف اختصاراً بـ “موئل الأمم المتحدة“)، وبتمويلٍ من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، أطلقت الجامعة الأمريكية في بغداد “مشروع وقاية” في العراق عبر تنظيم ورشة عملٍ تمهيديةٍ ضمّت باحثين وممثّلين عن الجهات الشريكة في المشروع الهادف إلى “التخفيف من نشوء العواصف الرملية والغبارية وآثارها في جنوب العراق ومنطقة الخليج”.
العراق هو أحد أكثر البلدان تضرراً من تراجع الوارد المائي وتغيّر المناخ؛ وفي السنوات الماضية، كان من أبرز تجلّيات ذلك تزايد وتيرة العواصف الرملية والترابية، لا سيما في جنوب البلاد. وفقاً للقيّمين على “مشروع وقاية”، تعود تلك الظاهرة إلى تغيّر المناخ والتصّحر وسوء إدارة الأراضي والمياه و”النزاعات“، حيث تتسبّب هذه العواصف بمخاطر صحية جسيمة وخسائر زراعية ونزوح قسري وتوترات اجتماعية، مع الإشارة إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص “بسبب تغيّر المناخ“.
“نحن جزءٌ أساسيٌّ من ’مشروع وقاية‘ المكوَّن من ثلاثة أجزاء: الأول يُعنى بنمذجة ومحاكاة الآثار المترتبة على العواصف الترابية والصفراوية التي تضرب مختلف مناطق العراق، وخصوصاً الجنوب والوسط، ويتأثر بها التواجد الحضري في تلك المناطق، حيث تتسبّب تلك العواصف بتغيّراتٍ مناخية وبيئية واجتماعية، وتتسبّب بالتصحّر“، قال الدكتور عباس الزبيدي، رئيس قسم الأشعة في كلّية العلوم الصحية في الجامعة الأمريكية في بغداد، موضحاً أن مهمة الجامعة الأساس في إطار المشروع هي “بناء نظام اتخاذ القرارات الرقمي المبني على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع باحثين في مختلف الجامعات العراقية، مثل الجامعة المستنصرية، وأيضاً في جامعاتٍ في المنطقة الأوسع، مثل جامعة قطر.” يتابع د. الزبيدي شارحاً أن هؤلاء الباحثين “يولّدون نماذج محاكاةٍ لهذه التأثيرات (المناخية)، خاصة العواصف الترابية التي شهدنا تصاعداً كبيراً في عددها في السنوات السابقة، مع احتمال (تواصل الظاهرة) في السنوات القادمة. لذلك، فالمشروع جزءٌ من مشروعٍ وطنيٍّ متكاملٍ لدراسة تلك العواصف وتأثيرها على درجات التصحّر في المناطق الحضرية العراقية. مهمتنا ومهمة ورسالة الجامعة الأمريكية في بغداد هي دعم الجهود الوطنية وكذلك الدولية لمكافحة ظاهرة التصحّر، باستخدام التقنيات المتقدمة مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المحاكاة الرقمية الدقيقة.”
الباحث الشريك في العمل على المكوّن الأول من “مشروع وقاية” في العراق، أ. م. د. عقيل غازي مطر، التدريسي في قسم علوم الجو في كلّية العلوم في الجامعة المستنصرية، أضاف أن “مهمتنا الأساسية كفريق أن نصنع محاكاةً ونمذجةً للسيناريوهات المتوقعة في حالة تغيير خصائص التربة وخصائص الرياح في المنطقة (موضوع البحث). إذا غيّرنا هذه السيناريوهات بالاعتماد على المواد المتوفرة هناك، أو على الحلول المستندة إلى الطبيعة ومساعدة السكان المحليين، بحيث نستطيع تقديم أفكار يعتمد عليها المكوّن الثاني من المشروع، أي المكوّن التنفيذي، فيصبح لدينا استراتيجية أو سيناريوهاتٍ عدّة، لكلٍّ منها نتائج متوقَّعة وتكاليف وصعوبات مقدَّرة، بحيث نوفِّر لصانع القرار القدرة على أخذ الطريق الأسهل والأكثر فائدة.”
