أطلق مكتب الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الأمريكية في بغداد، بالتعاون مع “الفضاء الأمريكي” في الجامعة، سلسلة الندوات البحثية، بما يتيح لأعضاء الهيئة التدريسية والموظفين في الجامعة، فضلاً عن الباحثين الضيوف، فرصة عرض أبحاثهم وإجراء مناقشاتٍ عامة حول مواضيع متنوّعة تشمل تخصّصاتٍ مثل إدارة الأعمال والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والعلوم الطبّية.
في الندوة الأولى من سلسلة الندوات البحثية، قدّم الدكتور تامر عوض، الأستاذ المشارك في التسويق في الجامعة الأمريكية في بغداد، ورقته البحثية بعنوان “ما بعد التفتت: تجربة العميل السلسة كمحرّك لتبنّي القنوات الشاملة في الأسواق الناشئة”، والتي أثارت نقاشاً ثرياً مع الحضور حول التحول الجذري من عصرٍ كان فيه المستهلكون يشترون المنتجات ويمتلكونها، إلى عصرٍ آخر غالباً ما “لا يملك فيه المستهلكون شيئاً”، بل يكونون “مجرد مستخدمين” لخدمات اشتراك لا تحقق الربح بالضرورة من خلال فرض الرسوم، بل أيضاً، وأحياناً بشكلٍ أساسي، من خلال جمع المعلومات عن المستخدمين والاستحواذ على قدْرٍ متباينٍ من وقتهم، كفرض الإعلانات على المستخدمين غير المشتركين.
“إن التخصيص (للخدمات الإلكترونية) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعلومات المجمّعة عن المستخدِمين”، وهي معلوماتٌ تستغلّها تقنيات الذكاء الاصطناعي لا لتقديم الخدمة بقدر ما تستخدمها لتحقيق الربح على حساب خصوصية المستخدِمين، بما في ذلك عبر رصد عادات التسوّق، قال الدكتور عوض الذي تطرّق أيضاً إلى تأثير هذا التحول على العلاقات الاجتماعية، إذ أصبح التسوّق يتمّ بشكلٍ متزايد “على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع ومن فوق الأريكة”، بدلاً من الخروج إلى السوق والتفاعل مع البشر وجهاً لوجه، ممّا “يعزّز الشعور بالوحدة”.
إلى جانب هذا التحوّل من ملكيّة المنتجات الاستهلاكية إلى عدم امتلاك هذه الأخيرة، وكذلك انحسار التفاعل البشري الطبيعي وتدهور العلاقات الاجتماعية الصحية والمألوفة، تطرّقت المناقشات في الندوة إلى قضيةٍ مثيرةٍ للقلق على نحوٍ خاص، تتعلق بالسيطرة على الوصول إلى الخدمات المدفوعة المعتمدة على الإنترنت، مع وضع هذا الجانب من الأمر في السياق الأوسع للكيفية التي يتطوّر بها التنظيم الاجتماعي مع تطوّر التكنولوجيا.
