في حفلٍ مهيبٍ حضره فخامة رئيس الجمهورية العراقية، السيد نزار ئاميدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، الدكتور فائق زيدان، ورئيسَي الوزراء السابقَين، السيد محمد شياع السوداني والسيد مصطفى الكاظمي، وعددٌ من الوزراء وبعض أبرز رجال الدولة والدبلوماسيين وقادة الأعمال في العراق، احتفلت الجامعة الأمريكية في بغداد بتخريج الدفعة الثانية من طلبة الدراسات الأولية في مختلف التخصّصات والدفعة الأولى من طلبة ماجستير إدارة الأعمال.
أمام أفراد عائلات المتخرّجين وأصدقائهم، والضيوف المميّزين وأعضاء الكادر التدريسي والإداري في الجامعة، سار “الموكب الأكاديمي” إلى المنصة المنصوبة أمام مبنى القاعات الدراسية المُنشأ حديثاً، حيث تقدّم الطلاب الموكب الذي ضم كبار أعضاء الهيئة التدريسية والأب المؤسِّس للجامعة، الدكتور سعدي وهيب صيهود، والرئيس المؤسِّس للجامعة ورئيس مجلس أمنائها، د. مايكل مولنيكس، ورئيس الجامعة، الدكتور برادلي كوك. وبعد الكلمات التي تُليَت بالمناسبة، واستلهاماً للتقاليد الأﻛﺎديمية الراسخة، قلّد الدكتور صيهود الطلبة المتميّزين “وسام المؤسِّس” الذي يحمل اسمه، والذي تفخر الجامعة بإصداره، تكريماً للأب المؤسِّس وتقديراً لرؤيته وإخلاصه والتزامه، ليتوالى بعدها الطلاب على المنصة ليستلموا شهاداتهم من عمداء الكلّيات، تحت أنظار الأهالي والأصدقاء الفخورين.
“نحتفي هذا المساء لا بالإنجاز فحسب، بل بالأمل أيضاً. فكل حفل تخرّجٍ هو فعل إيمان؛ إيمانٌ بالشباب وبالتعليم وبمستقبل العراق”، قال رئيس الجامعة الأمريكية في بغداد، الدكتور برادلي كوك، في كلمته الترحيبية، مذكَراً بأن “هذه الأرض، أرض الرافدين، منحت الإنسانية بعضاً من أولى دروسها في الحضارة”، وبأن بغداد كانت في العصر العباسي مركزاً ثقافياً عالمياً أسهم في تقدّم الإنسانية، مؤكداً أن “تلك الروح ما زالت حيّةً إلى يومنا هذا.” الجامعة الأمريكية في بغداد “بُنيت على هذا الإيمان نفسه: بأن التعليم قادرٌ على تغيير الحياة والإسهام في رسم مستقبل الوطن،” أضاف د. كوك، معبّراً عن بالغ الامتنان والتقدير لمؤسِّسي الجامعة، الدكتور سعدي وهيب صيهود وأبنائه، “فلولا رؤيتهم وسخاؤهم وإيمانهم بمستقبل العراق، لما أصبحت هذه الجامعة واقعاً”؛ كما أعرب د. كوك عن عميق الامتنان للرئيس المؤسِّس للجامعة، الدكتور مايكل مولينكس، وللدكتورة إستر مولينكس التي حضرت الحفل بوصفها أول أستاذة فخرية في الجامعة. وتوجّه د. كوك إلى المتخرّجين والمتخرّجات المُحتفَى بهم، قائلاً: “اليوم لا تحملون شهادةً فحسب، بل تحملون أمانة؛ أمانة من عائلاتكم التي ضحّت من أجلكم، ومن أساتذتكم الذين آمنوا بكم، ومن وطنكم الذي يتطلع إليكم لتسهموا في رسم مستقبله. فالعراق لا يحتاج إلى خرّيجين وحسب؛ العراق يحتاج إلى بُناة.”
بعد مراسم منح الرئيس فائق زيدان الدكتوراه الفخرية، خاطب فخامة رئيس الجمهورية الحضور، مهنّئاً الرئيس فائق زيدان والطلبة الخريجين وعائلاتِهم الكريمة، متمنياً للمتخرّجين “حياةً عمليةً ناجحةً يسهموا من خلالِها فيما نطمح إليه من بناءٍ وتقدّمٍ لبلدِنا العراق”، كما هنّأ الجامعة، “إدارةً وأساتذةً، بهذه المناسبة التأسيسيةِ المهمة التي نأملُ أن تشكلَ انطلاقةً حيويةً في مسارِها العلميِّ الطَموح، إلى جانب جامعاتِنا العراقيةِ العريقة التي نفخرُ بتاريخها الاكاديميّ واسهاماتها العلميةِ المعروفة”. وأضاف الرئيس ئاميدي أن “الاعتزازَ بالجامعاتِ ومؤسساتِ التعليم هو تعبيرٌ عن الاعتزازِ بالقيم العلمية الرفيعة التي عُرف بها العراق في مختلف مراحله التاريخية”، معتبراً أن “التقدّمَ في العِلمِ والبناءْ هو دائماً قرينُ السلامِ والاستقرار.”
“يشرّفني أن أكون بينكم اليوم في هذا الاحتفال المبارك، وأن أقف أمام هذه المجموعة من الخرّيجين، التي تمنحني يقيناً بأن المستقبل يُصنع هنا، وعلى أيديكم أنتم. أنتم اليوم لا تحملون شهادةً فقط، بل تحملون رسالةً عنوانها الالتزام والنزاهة والمسؤولية. فالعِلم الذي اكتسبتموه لا تكتمل قيمته إلا حين يتحوّل إلى أثرٍ طيّبٍ في المجتمع، وإلى خدمةٍ صادقةٍ للناس”، قال المتحدّث الرئيس وضيف الحفل المميّز، رئيس مجلس القضاء الأعلى، الدكتور فائق زيدان، في كلمته أمام الحفل.
وتابع الرئيس زيدان، مخاطباً المتخرّجين: “نؤكد أن بناء الدول لا يتم إلا بجهود أبنائها المخلصين، وأنتم اليوم جزءٌ من هذا البناء، فكونوا على قدر هذه المسؤولية، وساهموا في ترسيخ قيم العدالة واحترام القانون وخدمة المجتمع بروحٍ إنسانيةٍ عالية… أوصيكم بأن لا تساوموا على قيمكم مهما كانت المغريات، وأن تستمرّوا في التعلّم، فالعلم لا يتوقف عند شهادة، والمسؤولية لا تنتهي بالتخرج، بل تبدأ منه. امضوا بثقة، واصنعوا لأنفسكم مكاناً يليق بجهودكم، وكونوا على قدر ما ينتظره منكم وطنكم ومجتمعكم.”
كما ألقى السيد المهندس حسين سعدي صيهود، عضو مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في بغداد، كلمةً بالمناسبة، احتفى فيها بقدرة التعليم النوعي الذي يستثمر بطاقة الشباب على صناعة مستقبلٍ أفضل للعراق، معتبراً أن الخرّيجين هم الدليل الحيّ على أن المبادرة الشجاعة والعمل المنضبط والإيمان بالهدف هي عناصر قد بَنَت معاً مؤسّسةً تعليميةً تُسهم في تشكيل جيلٍ جديدٍ أقدر على خدمة العراق وأبنائه.
