غصّت قاعة الفضاء الأمريكي في الجامعة الأمريكية في بغداد بالحضور الطلابي الكثيف في احتفاليةٍ أدبيةٍ نُظِّمت بمناسبة اليوم العالمي للّغة العربية. كان جليّاً أن حرص الطلبة على الالتحاق بجامعةٍ على النمط الأكاديمي الأمريكي لا يعني مطلقاً أن لديهم رغبةٌ باقتلاع جذورهم الثقافية، بل حرصٌ على إثراء المعرفة وتوسيع الآفاق وبناء الجسور، لا تبديل الهوية.
اللغة العربية “محيطٌ واسعٌ”، وهي “لغة الإعجاز والفن” و”أكثر لغةٍ تخاطب النفس البشرية”؛ كانت تلك بعض الأوصاف التي أطلقها الطلبة الحاضرون على لغتهم الأم عند سؤالهم عمّا تعني لهم الأخيرة. وعَراقة اللغة العربية لا تعني أن مكانها بات الكتب القديمة والمتاحف، فهي لا تزال لغةً للتواصل والعِلم والعمل، ولغةً حتى للبرمجة في عالم اليوم، كما نوّه الفيديو الذي عُرِض بالمناسبة. هي ما زالت لغة الحياة بالنسبة لمئات الملايين، وتفاعُل الحضور الطلابي معها بهذه الحماسة كان لأنها لغة الحياة.
الشاعر الشاب علي عبد الكريم، الطالب في الجامعة الأمريكية في بغداد، قرأ بعضاً من شعره في المناسبة ولاقى استحسان الحضور الذي انبرى أفرادٌ غير قلائل منه بتلاوة أبياتٍ من أشعارهم المفضلة، متبارين في معرفة نتاج قديم الشعراء وحديثهم. كانت الاحتفالية، بحيويّتها وتفاعليّتها، مناسبةً للاستمتاع والتواصل، لا فعاليةً ثقافيةً فقط؛ وهي كانت مدعاةً للتأمل في مكانة هذه اللغة وسحرها، بحيث ما زالت تأسر ألباب الناشئة وتلهمهم.
