أتاح مركز أبحاث السياسات في الجامعة الأمريكية في بغداد الفرصة لطلبة كلّية الدراسات الدولية ليستمعوا إلى السفير الدكتور هشام العلوي، وكيل وزارة الخارجية العراقية لشؤون التخطيط السياسي والسفير السابق إلى تركيا، إذ تحدّث حول العلاقات العراقية-التركية في سياق التحديات الإقليمية، ومن ضمنها الاستقرار الاقليمي والأمن المائي والتجارة والتنمية. وبعد إلقائه محاضرةً بعنوان، “العلاقات بين بغداد وأنقرة: رؤى مشتركة وتحدّيات إقليمية في ملفّات المياه والتجارة والأمن”، حاور الدبلوماسي المخضرم الطلاب الذين ناقشوه في مختلف الموضوعات الإشكالية، لكن الحيوية والمركزية في حياة المواطنين العراقيين والآفاق المستقبلية للبلاد.
قدّم د. مصلح إيرواني، المدير المؤسِّس لمركز أبحاث السياسات في الجامعة الأمريكية في بغداد، المتحدّث الضيف المميّز، منوّهاً بأهمية البحث في تطوّر العلاقات العراقية-التركية في سياق الديناميات الإقليمية بالنسبة لجهود المركز الرامية إلى إثراء النقاشات حول السياسات العامة والإصلاح المؤسّسي، وذلك عبر البحث العلمي الرصين والمنتديات الحوارية الأكاديمية.
العلاقات العراقية-التركية “في أعلى سُلَّم أولويات أي حكومةٍ عراقية”، بالنظر إلى عوامل عدّة، أبرزها المصالح الوطنية المتشابكة، وأيضاً “الإرث العثماني” المشترك، قال الدكتور العلوي، ملقياً الضوء على مسألتَي الأمن المائي والتجارة الدولية بوصفهما أهم المصالح آنفة الذِكر. أشار الدبلوماسي المخضرم إلى تناقص مناسيب المياه الواردة عبر نهري دجلة والفرات، في ظل عدم توقيع تركيا على المعاهدات الدولية الناظمة للمشاريع المائية على الأنهار العابرة للحدود، متجنبةً في الأساس هذا التوصيف للنهرين، في حين تبقى غير متجاوبة مع مساعي الحكومات العراقية المتعاقبة لدفعها إلى ضمان حصّةٍ عادلة ومنصفة من مياه النهرين للعراق، تنسجم مع حقه التاريخي وقواعد القانون الدولي التي تقضي بعدم التسبب بأية أضرارٍ يُعتدّ بها.
ورأى الدكتور العلوي أن حل هذا النزاع “من شأنه أن يبني الثقة” بين البلدين، ما يسهّل الاتفاق والتعاون في ملفّاتٍ أخرى مهمة، مؤكداً ان “العراق أحد أهم الشركاء التجاريين لتركيا،” حيث ازداد حجم التجارة الثنائية بثباتٍ وبنسبةٍ كبيرة على مرّ السنين الماضية، “غالباً لصالح تركيا”، قال الدكتور العلوي، مشيراً إلى أهمية مشروع طريق التنمية في هذا الإطار، الذي من شأنه أن “يدمج العراق بسلاسل القيمة الإقليمية،” موفّراً في الآن نفسه “فرصاً عظيمةً للشركات التركية” ومعزّزاً الاستقرار الإقليمي، ومتيحاً أيضاً الفرصة لبناء “شبكةٍ (إقليميةٍ) للاتصالات والطاقة”، أضاف المسؤول العراقي.
