بالتعاون مع مكتب التراث الوطني في الجامعة الأمريكية في بغداد، نظّمت كلّية الدراسات الدولية في الجامعة ندوةً بعنوان “الوضع الراهن للاقتصاد السياسي العراقي”، حيث تحدّث إثنان من الباحثين في مركز الدراسات اللندني، تشاثام هاوس، هما د. رناد منصور، زميل الأبحاث الأقدم ومدير مشروع مبادرة العراق في المركز، والسيد حيدر الشاكري، وذلك أمام حضورٍ من الطلبة والتدريسيين ومسؤولي الجامعة، تفاعلوا مع الباحثَين الزائرَين في نقاشٍ حيوي.
طرح د. رناد منصور سؤالاً محفِّزاً للفكر: كيف نعرّف الدولة العراقية التي نشأت حوالي العام 2008، في أعقاب الاجتياح الأمريكي عام 2003 والحرب الأهلية التي تلت الاجتياح؟ رفض الباحث “الثنائيات” التي اعتبرها “تبسيطيةً للغاية”، وتحديداً ثنائية “الدولة واللا-دولة”، مُحاجِجاً أن ثمة عاملان متعارضان في هذا السياق: “بناء الدولة الموحَّدة وسط التذرُّر“، حيث تتنافس على التمثيل السياسي والموارد مراكز قوى عديدة في المجتمع العراقي، من داخل الدولة ومن خارجها، في الوقت عينه حين يحفّز النموذج الاقتصادي “الريعي” المعتمد على النفط هذه القوى الاجتماعية-السياسية المتنافسة على أن “تكون داخل منظومة الحكم”.
في السياق نفسه، تساءل السيد الشاكري حول ما تغيّر في العلاقات ما بين منظومة الحكم والمجتمع الأوسع مع تغيّر الأنظمة الحاكمة، ملاحِظاً ما اعتبرها سمات أساسية لم تتغيّر في شكل الحكم، أبرزها، وفقاً للباحث نفسه، ضعف التمثيل السياسي والاعتماد المستمر على ريع النفط، وكذلك ضعف الاندماج المجتمعي، على الرغم من قوة جهاز الدولة.
