بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى والمركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، اشتركت كلّية القانون في الجامعة الأمريكية في بغداد بتنظيم ندوةٍ بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لجريمة الإبادة الجماعية بحق المكوّن الإيزيدي من المجتمع العراقي، حضرها حشدٌ من القضاة والقانونيين والدبلوماسيين والإعلاميين والعاملين في منظمات المجتمع المدني. وكان من أبرز الشخصيات الحاضرة رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، الذي رعى الفعالية وألقى كلمةً بالمناسبة.
رحّب رئيس الجامعة الأمريكية في بغداد، الدكتور برادلي كوك، بالحضور المميّز، مؤكِّداً تضامن الجامعة مع “الإخوة والأخوات” من المكوّن الإيزيدي، والتزامها “الحوار والتعلّم” لتكون منبراً للنقاش حول مثل هذه القضايا المهمة، ولتجعل من طلبة اليوم قادة الغد. أوضح د. كوك أن التعليم يتجاوز حدود التدريس الصفّي، ويتعلق أيضاً بتهيئة الطلبة للتفكير النقدي والتصرّف البنّاء استناداً إلى استدلالهم، مشدداً على “أهمية تذكّر حتى الأحداث المؤلمة” في سياق عملية بناء مستقبلٍ أفضل. ورأى د. كوك أن قصة المجتمع الإيزيدي هي قصة صمودٍ ملهمةٍ تستحق التأمل من جانب الطلبة، مؤكّداً أن “الأمل والتجديد ممكنان”، بما يعزّز “التزاماً وطنياً بالشفاء”.
الإبادة المرتكَبة بحق الجماعة الإيزيدية “ذكرى جرحٍ غائرٍ في قلب الوطن،” قال الرئيس زيدان، مستذكراً القتل الجماعي والتهجير والإخفاء القسري وانتهاك الحرمات الذي عاناه المجتمع الإيزيدي، ومتحدثاً عن الناجين الذين لا يزالون يحملون آثار الفاجعة. أكد الرئيس زيدان الالتزام الثابت لمجلس القضاء الأعلى بإحقاق العدالة ومحاسبة الجناة، منوّهاً باضطلاع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي بمهمة أرشفة الأدلة على جرائم الإبادة وغيرها من الجرائم التي ارتكبها “تنظيم الدولة” الإرهابي بحق الإيزيديين، وذلك وفق معايير دقيقة، في جهدٍ وصفه الرئيس زيدان بالاستثنائي، والذي يهدف إلى صون الحق ومحاسبة الجناة وإبقاء ذكرى الجريمة حية، والأهم من ذلك، ملاحقة المجرمين “أينما وُجدوا”، في مسعىً للحؤول دون تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.