الطلاب
الكليات وهيئة التدريس
img

لمحة تاريخية قصيرة


إنّ الجامعة الأمريكية في العراق - بغداد (AUIB) هي جامعة غير ربحية وستفتتح أبوابها رسميًا في خريف عام 2020م. ولأنّها جامعة "غير ربحية"، تُستخدَمُ جميع الرسوم الدراسية لدفع بعض تكاليف العمل في الجامعة، لكنها ليست كافية لدفع التكاليف كافة. لهذا السبب، تسعى الجامعة ورعاتها إلى الحصول على تمويل من مصادر خارجية لدعم المنح الدراسية والتكاليف الأخرى للحفاظ على الرسوم الدراسية منخفضة قدر الإمكان لطلبة الجامعة.

بدأت الجامعة الأمريكية في بغداد حلماً لأفراد نشيطين في العراق والولايات المتحدة من قطاع الأعمال والصناعة و خبرات اخرى،  يرغبون في رؤية مؤسسة ذات مستوى عالمي للتعليم العالي في بغداد، مؤسسة تذكرنا بأيام بغداد الخوالي عندما كانت قبلةً للتعليم والثقافة وعاصمةً مزدهرةً  للعالم الإسلامي. تستلهم الجامعة الأمريكية في بغداد تراث المدارس التاريخية الثلاث في بغداد، وهي بيت الحكمة، والمدرسة النظامية، التي وُصفت بأنها "أكبر جامعة في العالم في القرون الوسطى"، والمدرسة المستنصرية.

أول هذه المدارس، بيت الحكمة، كان مركزاً فكريّاً أساسيّاً خلال العصر الذهبي الإسلامي. لقد جذبت هذه الأكاديمية المرموقة بين القرن التاسع والقرن الثالث عشر الميلاديين،  العلماءَ من جميع أنحاء المنطقة. وأصبح بيت الحكمة – الذي كان بمثابة سلف للجامعات الحديثة - مركزًا رئيسًا للتعليم والبحث في الإنسانيات والعلوم مع دراسات أجريت في الرياضيات والكيمياء وعلم الحيوان والجغرافيا وعلم الفلك وأكثر من ذلك. ولمدة 500 عام تقريباً، استضاف بيتُ الحكمة النخبةَ الفكرية. وبحلول القرن التاسع الميلادي، تطور بيت الحكمة ليصبح أكبر مستودع للكتب في العالم، لكنه دُمّر أيام غزو المغول لبغداد، وبدء تدهور الحضارة الإسلامية.

أما ثاني هذه المدارس العظيمة فهي المدرسة النظامية في بغداد التي تأسّست سنة 1065، ومثل بقية المدارس قضى عليها المغول في غزوهم بغداد سنة 1258. وقد كانت تتبّع سياسة التعليم المجاني لثلاثين عاماً، وتقدّمه لأكثر من 3000 طالب، حتى اعتُرف بها "أكبر جامعة في العالم في القرون الوسطى".

وأخيراً تأتي ثالث هذه المدارس وهي المدرسة المستنصرية التي تأسّست سنة 1227 بأمر الخليفة العباسي المستنصر بالله. كان اهتمامها الأساسي ينصبّ على الشريعة الإسلامية، ولكنها اشتملت أيضاً على الطبّ والرياضيات، والأدب، واللغة، والفلسفة. وقد طالها أيضاً الغزو المغولي، ولكن هذه التحفة المعماريّة تأصل وجودها اليوم عبر الجامعة المستنصرية في بغداد.

وبغضّ النظر عن هذه التحديات، ظلت بغداد مدينةً مزدهرةً نابضةً بالحياة. فكانت هناك حرية التعبير والتسامح الثقافي والديني. وكان للمدينة شوارعها الواسعة التي تصطف على جوانبها الأشجارُ والمقاهي في الهواء الطلق ودكاكين لبيع المواد الغذائية والمكتبات، لقد كانت بغداد غنيةً وفخورةً بنفسها. ولبضعة عقود، كانت حقّاً العاصمة الفكرية والثقافية للعالم العربي.

ولكن هذا كلّه تغير في الثمانينيات بسبب الحروب في المنطقة. وحتى وقت قريب، كانت بغداد تحت الحصار شبه المستمرّ الذي دمّر المدينة بالكامل. واليوم، يبني مؤسسو الجامعة الأمريكية في بغداد جامعةً جديدةً تمهّد الطريق من أجل إحياء كامل للعراق.